السيد محمد حسين الطهراني
414
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
والأدب ، ومهارته في مجال الأخبار والروايات ، حيث قام بتكفير أولئك الذين تخطّوا هذه المرحلة ووصلوا إلى مرحلة الفناء في الذات التي يُصطلح على تسمية صاحبها بالعارف . كما كفّر الذين اعتبروا أسلوبه ونهجه خاطئاً ، ثمّ تجلّت روح عظمة النفس وسيطرة وحدانيّتها في كلمات من ربّاهم ، فعدّ أحدهم نفسه إمام العصر والزمان ، وجاء بكتاب « البيان » لدحر القرآن ، وفعلوا ما فعلوا . . . اختلاف أقوال المؤلّفين في شأن محيي الدين بن عربي ولقد كان مؤرِّخونا وكتّاب السير والتراجم لدينا بعيدين عن حقيقة العرفان ، يدعون كلّ من تكلّم عن الحكمة حكيماً ، باطلًا كان قوله أم حقّاً ، ويسمّون كلّ من ادّعى الشهود وسمّى نفسه صاحب مكاشفة عارفاً ووليّاً ، فلم يفرّقوا عند ذلك بين الأحسائيّ وبين الآقا محمّد البيدآباديّ في العرفان ، أو بينه وبين الملّا عليّ النوريّ في الحكمة ، ولم يسعهم أن يفرّقوا بينهم ، لأنّ ذلك ممّا يتعدّى دائرة علومهم وشؤونهم . ولهذا السبب فقد اغلقوا طريق العرفان أمام الناس ، ودعوا أمثال محيي الدين كافراً وزنديقاً وكالوا للفيض الكاشانيّ الشتائم وجاوزوا في التراجم الحدّ فخلطوا الحقائق بأوهامهم وتصوّراتهم ، وبدلًا من أن يقدّموا محيي الدين ويعرّفونه على أنّه عارف سنّيّ على المذهب المالكيّ ، فإنّهم لم يتورّعوا عن كيل آلاف التهم له . لقد كان المرحوم جدّنا العلّامة المجلسيّ ، في أغلب الموارد يرفض جميع العرفاء على حدّ سواء ، المُحقّ منهم والمُبطل ، وكان - باختصار - يتّهمهم جميعاً ، وهكذا كان شأن المرحوم الحاجّ النوريّ وصاحب « الروضات » . بَيدَ أنّ المرحوم استاذنا الأكرم الحاجّ الشيخ آقا بزرگ الطهرانيّ أعلى الله مقامه كان لا يحيد عن سبيل الإنصاف في كتاباته ، ولا يتطرّف